أحمد بن محمد مسكويه الرازي
90
تجارب الأمم
الرمح كالبرق ، حتى خالط القوم ، وأكبّ عليهم بالطعن . فلم تكن هنيهة حتى ثلم في القوم ثلمة عظيمة ، وفشا في الترك : إسفنديار قد أطلق من الحبس ، فانهزموا لا يلوون على شيء ، وانصرف إسفنديار وقد ارتجع العلم الأكبر ، [ 58 ] وحمل معه منشورا . فلمّا دخل على بشتاسف ، استبشر بظفره ، وأمر باتّباع القوم وقتل خرزاسف إن قدر عليه ، بلهراسف ، وبقتل جوهرمز وأندرمان ، بمن قتل من ولده ، وبهدم حصون الترك وبحرق مدنها وبقتل أهلها ، بمن قتلوا من حملة الدين ، وباستنقاذ السبايا ، ووجّه معه من القواد والعظماء خلقا كثيرا . فدخل إسفنديار بلاد الترك ، ورام ما لم يرمه أحد ، واعترض - على ما تزعم الفرس - العنقاء المذكورة [ 1 ] ، ورماها ، ودخل مدينة الصفر [ 2 ] عنوة ، حتى قتل ملكها وإخوته ومقاتلته ، واستباح أمواله ، وسبى ذراريّه ونساءه واستنقذ أختيه ، وكتب بالفتح إلى أبيه . ياسر أنعم فأمّا ملوك اليمن ، فقد كتبناهم إلى عهد سليمان وأيّامه ، ثمّ صار الملك إلى ياسر [ 3 ] بن عمرو الذي يقال له : ياسر أنعم ، [ 4 ] لإنعامه على العرب . وكان سار غازيا نحو المغرب . حتى بلغ واديا يقال له : وادي الرمل ، ولم يكن [ 59 ] بلغه أحد قبله ، ولم يجد وراءه مجازا لكثرة الرمل . فبينا هو مقيم إذ انكشف الرمل . فأمر بعض أهل بيته أن يعبر هو وأصحابه . فعبروا ، ولم يرجعوا . فأمر بصنم من نحاس ،
--> [ 1 ] . انظر الثعالبي : 333 . [ 2 ] . من أسماء مدينة بخارا ( لد ) . في الطبري : دز روئين ، وتفسيرها بالعربية : الصفرية ( 2 : 680 ) روئين دژ ( حص ) . [ 3 ] . مط : ياشر . [ 4 ] . مط : ناش نعم ! هذه التصحيفات العجيبة نوردها بين حين وآخر للإشارة إلى ما لمخطوطة مط من قيمة سلبية ، حتى تكون في حسبان القارئ عند مقارنته بينها وبين الأصل . في المفصل : ياسر يهنعم ، ياسر ينعم ، ياسر أنعم الحميري ملك سبأ ( 1 : 48 ) .